تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
67
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الأمر ، وقد انتهى أمدها ، وأن الإرادة التي حصلت بسبب ذلك التقدير كانت محدّدة تبعاً للمصلحة ، فيكون معنى النسخ في هذه الصورة هو انتهاء أمد المصلحة الموقّت لها من أوّل الأمر . 2 . النسخ في مرحلة الجعل والاعتبار وهو على نوعين أيضاً ، حقيقي ومجازي : النسخ الحقيقي : وهو أن يجعل المولى الحكم إلى الأبد بحسب ظاهر لسان الدليل ، أي أن لسان الدليل مطلق ، غير مقيّد بوقت معيّن ، لكن المولى تعالى يعلم أن المصلحة تقتضي جعله لفترة معيّنة ، وبعد انتهاء هذه الفترة ينسخه المولى تعالى ، من قبيل : ما لو جعل المولى الحكم على طبيعي المكلّف دون أن يقيّده بزمان دون زمان ، ثم بعد ذلك يلغي ذلك الجعل ويرفعه تبعاً لما سبق في علمه تعالى من أن المصلحة محدّدة بزمان مخصوص . ولا يلزم من ذلك محذور ، لأنّ الإطلاق في الجعل لم ينشأ من عدم علم المولى بدخل الزمان المخصوص في المصلحة ، بل قد ينشأ لمصلحة أخرى كإشعار المكلّف بهيبة الحكم وأبديته . النسخ المجازي : وهو أن نفترض أن الله تعالى جعل الحكم محدّداً في وقت محدّد من أوّل الأمر ، فإذا انتهى الوقت المعيّن نسخ الحكم ، كما لو افترضنا أن المولى جعل الحكم على طبيعيّ المكلّف المقيّد بأن يكون في السنة الأولى من الهجرة مثلًا ، فإذا انتهت تلك السنة انتهى زمان المجعول ولم يطرأ تغيير على نفس الجعل . وبهذا يتّضح أن النسخ الحقيقي في مرحلة المصلحة والإرادة مستحيل في حقّ الباري تعالى ، وأما النسخ في مرحلة الجعل والاعتبار فهو ممكن ولا إشكال فيه سواء كان حقيقياً أم مجازياً .